السيد حامد النقوي

241

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

أبى منصور بن بويه ركن الدولة بن بويه الديلمى تولى وزارته بعد أبى الفتح على بن أبى الفضل بن العميد المذكور فى ترجمة ابيه محمد فلما توفى مؤيّد الدولة فى شعبان سنة ثلث و سبعين و ثلاثمائة بجرجان استولى على مملكته اخوه فخر الدولة ابو الحسن على فاقرّ الصاحب على وزارته و كان مبجلا عنده و معظما نافذ الامر و انشد ابو القاسم الزعفرانى يوما ابياتا نونية من جملتها ايا من عطاياه تهدى الغنى * الى راحتى من نأى او دنا كسوت المقيمين و الزائرين * كسا لم نخل مثلها ممكنا و حاشية الدار يمشون فى * صنوف من الخز الّا انا فقال الصاحب قرأت فى اخبار معن بن زائدة الشيبانى ان رجلا قال له احملني ايها الامير فامر له بناقة و فرس و بغل و حمار و جارية ثم قال لو علمت انّ اللَّه تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه و قد امرنا لك من الخزّ بجبة و قميص و عمامة و دراعة و سراويل و منديل و مطرف و رداء و كساء و جورب و كيس و لو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخزّ لاعطيناكه و اجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره و مدحوه بغرب المدائح و كان حسن الاجوبة رفع الضرابون من دار الضرب إليه رقعة فى مظلمة مترجمة بالضرابين فوقع تحتها فى حديد بارد و كتب بعضهم إليه ورقة اغار فيها على رسائله و سرق جملة من الفاظه فوقع فيها هذه بضاعتنا ردّت إلينا و حبس بعض عماله فى مكان ضيّق بجواره ثم صعد السّطح يوما فاطلع عليه فرآه فناداه المحبوس باعلى صوته فاطلع فرآه فى سواء الجحيم فقال الصاحب اخسئوا فيها و لا تكلّمون و نوادره كثيرة و صنف فى اللغة كتابا سماه المحيط و هو فى سبع مجلدات رتبه على حروف المعجم كثر فيه الالفاظ و قلّل الشواهد فاشتمل من اللغة على جزء متوفر و كتاب الكافى فى الرسائل و كتاب الاعياد و فضائل النيروز و كتاب يذكر فيه فضائل علىّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و يثبت امامة من تقدّمه و كتاب الوزراء و كتاب الكشف عن مساوى شعر المتنبّى و كتاب اسماء اللَّه تعالى و صفاته و له رسائل بديعة و نظم جيّد فمنه قوله و شادن جماله * يقصر عنه صفتى اهوى لتقبيل يدى * فقلت قبّل شفتى و له فى رقة الخمر رق الزجاج و رقت الخمر * و تشابها فتشاكل الامر فكانما خمر و لا قدح * و كانما قدح و لا خمر و له يرثى كثير بن احمد الوزير و كنيته ابو على و هو يقولون لى اودى كثير بن احمد * و ذلك مزروع على جليل فقلت دعونى و العلى نبكه معا * فمثل كثير فى الرّجال قليل و حكى ابو الحسين محمد بن الحسين الفارسى النحوى ان نوح بن منصور احد ملوك بنى سامان كتب إليه ورقة فى السّر يستدعيه ليفوّض إليه وزارته و تدبير امر مملكته فكان من جملة اعذاره إليه انه يحتاج فى نقل كتبه خاصّة الى اربع مائة جمل فما الظنّ بما يليق به من التجمّل